المقريزي
307
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
العشرين من ربيع الأول سنة تسع عشرة إلى الوجه البحري بعد ما حمل إليه من مال الوجه البحري مائة ألف دينار ، فلبس التّشريف « 1 » ، وقدم في يوم السبت ثالث عشرية ، وخلع عليه في يوم الاثنين خامس عشرية فباشر الأستادارية والكشف ، وسلّم إليه الأمير بدر الدين حسن بن محب الدين وأمر بمعاقبته ، فبالغ في إكرامه ولم يتعرّض له بسوء البتة ، والأمر يتكرّر بعقوبته مشافهة ومراسلة وهو يمتنع إلى أن نقل من عنده ، وتولّى غيره عقوبته . وفي هذه الولاية الثالثة أكثر من الصّدقة على الفقراء وألان جانبه للنّاس إلا أنّه على عادته في أخذ الأموال من أهل النّواحي . ثم خلع عليه في يوم الخميس رابع جمادى الآخرة منها واستقرّ مشير الدّولة مع ما بيده من الأستادارية والكشف . وفي يوم الخميس سادس شوّال سار ومعه عدة من الأمراء والمماليك السّلطانية لحرب أهل البحيرة ورسم لمن معه من الأمراء ، ومن جملتهم الأمير الكبير سودون القرمشي أتابك العساكر أن يكونوا تحت أمره ، وعاد من غير أن يلقاه أحد ومعه من النّهوب آلاف من الغنم ، وعدة رؤوس من الفيلة بعد ما وصل إلى العقبة آخر حد مصر مما يلي بلاد برقة ، وتعدّاها فطرح الأغنام على النّاس بالأثمان الغالية المكلفة . ثم أضيفت إليه الوزارة بعد موت الوزير الصاحب تقي الدين عبد الوهّاب بن عبد اللّه بن موسى بن أبي شاكر وخلع عليه في يوم السبت العشرين من ذي القعدة منها ، فباشر الوزارة بشدّة وزاد في المكوس زيادة عظيمة ، وبالغ في استقصاء أخذها مبالغة لم تعرف قبله ، وقطع رواتب سائر النّاس إلا من يخافه من عظماء الدّولة . ثم خرج من القاهرة بعسكر إلى الوجه البحري في يوم الاثنين سابع
--> ( 1 ) في الأصل « الشريف » تصحيف من الناسخ .